آقا رضا الهمداني

102

مصباح الفقيه

في صدر المبحث ، الواردة في دم حكَّة الجلد : كون البدن في حدّ ذاته موضوعا مستقلَّا للحكم ، فيستفاد العفو عنه من تلك الرواية ، ويستفاد العفو عمّا في ثوبه إذا كان أقلّ من الدرهم من هذه الروايات ، فلا وجه لانضمام أحدهما إلى الآخر ، كما هو صريح بعضهم . اللَّهمّ إلَّا أن يناقش في تلك الرواية ببعض ما عرفت في محلَّه ، ويقال : إنّ العفو عن البدن إنّما استفيد من أخبار الثوب بمعونة الإجماع . ( و ) كيف كان فقد ظهر أنّ القول ( الأوّل أظهر ) . ويشهد له أيضا كما يؤيّد إرادة الاجتماع الفعلي من الخبرين ( 1 ) المتقدّمين : خبر الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، أنّه سئل عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة ؟ قال : « لا وإن كثر ، ولا بأس أيضا بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله » ( 2 ) . قوله عليه السّلام : « ينضحه ولا يغسله » راجع إلى دم البراغيث ، الذي سيق الكلام لبيان حكمه ، فقوله عليه السّلام : « ولا بأس أيضا بشبهه من الرعاف » جملة معترضة سيقت للتنبيه على مساواة دم الرعاف لدم البراغيث في عدم مانعيّته من الصلاة إذا كان شبيها به في كونه شبه النضح متفرّقا غير مجتمع . فما يظهر من صاحب الحدائق ( 3 ) - من الميل إلى طهارة دم الرعاف في مثل

--> ( 1 ) أي : خبر الجعفي ومحمّد بن مسلم ، المتقدّمان في ص 100 . ( 2 ) الكافي 3 : 59 - 60 / 8 ، التهذيب 1 : 259 / 753 ، الوسائل ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، ح 7 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 309 .